عبد الله الأنصاري الهروي

807

منازل السائرين ( شرح القاساني )

المستلزم لبقيّة رسم الشاهد ، فلم ينقّ عن بقيّة رسمه والاعتلال بها . فالنقاء التامّ أن يرى بالحقّ شهود الحقّ إيّاها ، فلا رؤية له ، ولا شهود ، ولا رسم بوجه من الوجوه ، لغيبته عنها وشهود الحقّ فناءها منه . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : جمع علم ، ثمّ جمع وجود ، ثمّ جمع عين . فأمّا جمع العلم : فهو تلاشي علوم الشواهد في العلم اللدني صرفا . [ ش ] « التلاشي » هو التفاني ، وصيرورتها لا شيئا محضا . و « علوم الشواهد » علوم الاستدلال فإنّ الشواهد هي المصنوعات من الأكوان والآثار التي يستدلّ بها على الصانع ؛ وتفانيها في « العلم « 1 » اللدنّي » هو « 2 » انطماسها وانمحاء رسومها عند تجلّي العلم اللدنّي « أ » ، أي علم الحقّ الأزلي . « صرفا » : خالصا من شوب التلوين ، حتّى يظهر « 3 » تلك العلوم وقتا ، فتصير حجابا « 4 » على العلم اللدنّي الحقّي « 5 » ؛ بل لا يعلم دائما إلّا بعلم الحقّ ، العالم المطلق أبدا ، فيكون فناء شهوده في شهود « 6 » الحقّ كفناء الشاهد في المشهود الحقّ عينا .

--> ( 1 ) ب : علم . ( 2 ) د : وهو . ( 3 ) ه : لا يظهر . ( 4 ) د : حجابك . ( 5 ) ج ، ب : الخفي . ( 6 ) ج ، ب : شهوده . ( أ ) من العجيب إنكار ابن القيّم هنا علم الإنسان بالمؤثر مباشرة ، لا من طريق الأثر ، ويقول ( مدارج 3 / 399 ) : « إنّ العلم الحاصل بالشواهد والأدلّة هو العلم الحقيقي ، وأمّا ما يدّعي [ صاحب المنازل ] حصوله بغير شاهد ولا دليل ، فلا وثوق به ، وليس بعلم . . . » . ثمّ إنّه أطال في ذلك بما لا يسمن ولا يغني ، ولشدّة وضوح الأجوبة ووهن استدلالاته لم نتعرّض لها .